
عندما تجلس لإجراء مقابلة عمل، يظهر سؤال واحد دائمًا: "لماذا تركت وظيفتك الأخيرة؟"
قد يثير هذا السؤال القلق لدى الكثيرين، لكنه لا يجب أن يكون مخيفًا. وبما أنني جلست على جانبي طاولة المقابلة – كمرشّح للوظيفة وكشخص يجري المقابلات – يمكنني أن أخبرك بأن هناك العديد من الأسباب المقنعة لترك الوظيفة. والأهم من ذلك هو كيفية شرحك لاختيارك.
وفقًا لخبراء الوظائف في Indeed، يترك الناس وظائفهم لأسباب متنوعة عديدة، وهذا أمر شائع. ومن المرجح أن يكون المحاور قد غادر وظيفةً من قبل أيضًا، لذا فهو يدرك تمامًا أن الحديث عن الوظائف السابقة بطريقة إيجابية قد يكون تحديًا.
دعونا نلقي نظرة على الأسباب الرئيسية التي يترك الناس فيها وظائفهم، وكيفية صياغة إجاباتك عنها في المقابلات.
قبل أن نغوص في الأسباب، دعنا نفهم لماذا يطرح أصحاب العمل هذا السؤال بالأساس.
فإن توظيف أشخاص جدد يستغرق وقتًا طويلاً ويكلف مالًا. وتريد الشركات التأكد من أنك لن تستقيل في وقت مبكر. كما أنها ترغب في معرفة ما تقدره في بيئة العمل.
عندما يسألك أصحاب العمل عن وظيفتك الأخيرة، فإنهم يبحثون عن ثلاثة أمور:
إجابتك تمنحهم مؤشرات واضحة حول مدى ملاءمتك لفريقهم.
إليك أكثر الأسباب شيوعًا وقبولًا التي تدفع الأشخاص لترك وظائفهم:
في بعض الأحيان، تصل إلى مرحلة تتعلم فيها كل ما يمكن تعلمه في وظيفة معينة. عندما لا يتبقى مجال للنمو، حان الوقت للمضي قدمًا. يُعد هذا السبب الأكثر شيوعًا الذي أسمعه في المقابلات، وبصراحة، هو السبب الذي يحترم مديرو التوظيف أكثر من غيره؛ لأنه يعكس الطموح.
ربما كنت ترغب في الترقية لكنك لم تحصل عليها، أو ربما لا توجد فرص للترقي في شركتك حاليًا.
كيف تشرح ذلك: "استمتعت بوقتي في شركتي السابقة، لكنني وصلت إلى مرحلة لم أعد فيها أكتسب مهارات جديدة. أبحث عن دور يتيح لي تحمل مسؤوليات أكبر والنمو في مساري المهني."
يغادر الكثيرون وظائفهم بسبب ساعات العمل الطويلة جدًا. إذا كانت وظيفتك السابقة تسببت لك في التوتر أو الإرهاق، فهذا سبب مقبول للاستقالة.
تدرك الشركات اليوم أن الموظفين يحتاجون إلى وقت للعائلة والاهتمامات الشخصية. كما أشارت Novoresume، فإن مديري التوظيف يفهمون عمومًا حاجة الناس إلى توازن أفضل بين العمل والحياة.
كيف تشرح ذلك: "تطلبت وظيفتي السابقة ساعات عمل إضافية كثيرة، مما جعل من الصعب الحفاظ على توازن صحي. أبحث عن منصب يمكنني فيه أن أكون منتجًا خلال ساعات العمل مع الحفاظ على وقت كافٍ للالتزامات الشخصية."
يفضل العديد من الموظفين بيئات العمل عن بُعد أو الهجينة. إذا كانت مسؤوليات وظيفتك يمكن إنجازها من المنزل، فهذا سبب ممتاز لتغيير الوظيفة.
كيف تشرح ذلك: "بما أن مسؤوليات وظيفتي يمكن إنجازها بالكامل عن بُعد، فأنا أبحث عن فرصة تتيح لي العمل من المنزل وتقلل من الوقت الضائع في التنقل."
تتغير الشركات مع مرور الوقت. ربما استلمت إدارة جديدة غيرت الثقافة، أو اندمجت شركتك مع شركة أخرى فأصبحت الأمور مختلفة.
هذه التغييرات قد تجعل مكان عملك يبدو غريبًا.
كيف تشرح ذلك: "بعد إعادة هيكلة الشركة، تغيرت بيئة العمل بشكل كبير. كنتُ أفضّل الثقافة السابقة وقررت البحث عن فرص تتناسب بشكل أفضل مع أسلوب عملي."
في بعض الأحيان، ينحرف دورك عن ما تم التعاقد عليه في الأصل. ربما تم تعيينك للقيام بشيء معين لكنك انتهى بك الأمر إلى القيام بشيء مختلف تمامًا. قابلتُ مرشحًا ذات مرة تم تعيينه كمطور واجهة أمامية (Front-end Developer) لكنه تحول تدريجيًا إلى مدير مشاريع بدوام كامل للفريق – دون أي تغيير في المسمى الوظيفي أو زيادة في الراتب. هذا سبب معقول تمامًا للمغادرة.
على سبيل المثال، تم تعيينك كمصمم لكنك قضيت معظم وقتك في الاجتماعات بدلًا من الإبداع.
كيف تشرح ذلك: "مع مرور الوقت، تحولت مسؤولياتي بعيدًا عن العمل الإبداعي الذي أحب. أريد العودة إلى العمل التصميمي العملي، وهذا ما يجعل هذا المنصب يثير اهتمامي."
الانتقال إلى منطقة جديدة أو التعامل مع تنقل طويل هي أسباب عملية لتغيير الوظيفة. ربما انتقلت عائلتك، أو ازدادت حدة الازدحام المروري مع مرور السنين.
كيف تشرح ذلك: "عندما انتقلت إلى هذه المنطقة، أصبح تنقلي اليومي أكثر من ساعتين ذهابًا وإيابًا. أبحث عن شيء أقرب إلى منزلي لأكون أكثر تركيزًا وإنتاجية."
بينما المال مهم، كن حذرًا في كيفية الحديث عن هذا في المقابلات. بدلًا من قول "أردت المزيد من المال"، ركّز على التطور الوظيفي.
كيف تشرح ذلك: "شعرت بأن مهاراتي وخبرتي لم يتم استغلالهما بالكامل في دوري السابق. أبحث عن منصب يقدم عملًا أكثر تحديًا وفرصًا للنمو."
العائلة دائمًا في المقام الأول. سواء كنت بحاجة لرعاية الأطفال، أو الوالدين المسنين، أو التعامل مع شؤون عائلية أخرى، فإن أصحاب العمل يفهمون ذلك عادةً.
كيف تشرح ذلك: "تغير وضع عائلتي، واحتجت إلى جدول عمل أكثر مرونة. الآن بعد أن استقرت الأمور، أنا متحمس للعودة إلى العمل بدوام كامل مع شركة مثل شركتكم."
التسريح ليس خطأك. أحيانًا تضطر الشركات إلى تقليل الوظائف بسبب مشاكل في الميزانية أو تغيرات اقتصادية.
كن صادقًا بشأن هذا – فلا عار في ذلك.
كيف تشرح ذلك: "للأسف، تم إلغاء قسمي بسبب إعادة هيكلة الشركة. لدي مراجع ممتازة من وقتي هناك وأنا مستعد لنقل مهاراتي إلى منظمة جديدة."
يقرر الكثيرون تغيير مسارهم الوظيفي بالكامل. ربما كنت في المبيعات وتريد تجربة التسويق، أو عملت في مكتب وتريد التدريس.
تغييرات المسار الوظيفي أمر طبيعي وغالبًا ما يكون مثيرًا. وفقًا لـ Coursera، فإن التطور الوظيفي وتغيير المسار من الأسباب الشائعة التي تدفع الناس لمتابعة فرص جديدة.
كيف تشرح ذلك: "أدركت أن شغفي الحقيقي يكمن في التعليم بدلاً من العمل المؤسسي. لقد قمت بأخذ دورات للتحضير لهذا الانتقال، وأنا متحمس لهذه الفرصة التعليمية."
يشدد خبراء الحياة المهنية على أنه لا يوجد سبب "صحيح" واحد لمغادرة وظيفة، كما أشارت Robert Walters. ومع ذلك، فإن أقوى الإجابات هي الإجابات الصادقة، التي تركز على المستقبل، وذات صلة بمسارك المهني.
إليك بعض النصائح المهمة التي يجب وضعها في الاعتبار:
| افعل هذا | لا تفعل هذا |
|---|---|
| حافظ على الإيجابية | تشكو عن رئيسك القديم |
| كن صادقًا | اخترع قصصًا |
| اجعلها مختصرة | أعطِ الكثير من التفاصيل |
| ركّز على المستقبل | انغمس في مشاكل الماضي |
| أظهر ما تعلمته | لوم الآخرين |
تجنب هذه الأخطاء الشائعة عند شرح سبب تركك للوظيفة:
هذه الإجابات تجعلك تبدو سلبياً وغير احترافي. في الواقع، قمت باستبعاد مرشحين قالوا صيغًا مشابهة لهذه – ليس لأن ترك مدير سيء أمر خاطئ، بل لأن طريقة حديثك عن أصحاب العمل السابقين تخبرني كيف ستتحدث عنا يومًا ما.
إذا تم فصلك، فلا تكذب بشأن ذلك؛ فسيكتشف أصحاب العمل الحقيقة في النهاية. بدلاً من ذلك، كن صادقًا وأظهر ما تعلمته.
مثال: "تم فصلي لأن أدائي لم يلبِ التوقعات في هذا الدور المحدد. منذ ذلك الحين، خصصت وقتًا لتحسين مهاراتي في [المجال]، وأنا واثق من قدرتي على النجاح في هذا المنصب."
كما شدد عليه مدربو التوظيف، أنت من يحدد طريقة عرض رحلتك المهنية. فأنت لست ملزمًا أبدًا بمشاركة أي تفاصيل تشعر بعدم الارتياح لها. ركّز على صياغة أسبابك بأسلوب إيجابي وربطها بفرص المستقبل.
هناك العديد من الأسباب الجيدة لمغادرة وظيفة، والأهم من ذلك هو كيفية سرد قصتك. حافظ على نبرة إيجابية، وكن صادقًا، وركّز على ما تسعى لتحقيقه في المستقبل.
تذكّر أن تغيير الوظائف أمر طبيعي؛ فمعظم الناس يغيرون وظائفهم عدة مرات خلال مسيرتهم المهنية، وأصحاب العمل يدركون ذلك تمامًا.
المفتاح يكمن في إظهار أنك اتخذت قرارًا مدروسًا ومتحمسًا لفرص جديدة. وعندما تفعل ذلك بفعالية، تتحول سببك في المغادرة من نقطة ضعف إلى قوة.
شيء أخير من تجربتي الشخصية: المرشحون الذين يتعاملون مع هذا السؤال بامتياز ليسوا بالضرورة من يمتلكون نصًا محضرًا بدقة، بل أولئك الذين يبدون متأمّلين بصدق في خياراتهم المهنية. فالأصالة دائمًا تفوز على التمرين. جهّز رسالتك الأساسية، لكن اتركها تخرج بشكل طبيعي.